محمد بن جرير الطبري

282

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

يقول في قوله : " وأحضرت الأنفس الشح " ، قال : لا تطيب نفسُه أن يعطيها شيئًا ، فتحلله = ولا تطيب نفسُها أن تعطيه شيئًا من مالها ، فتعطفه عليها . * * * قال أبو جعفر : وأولى القولين في ذلك بالصواب ، قول من قال : عنى بذلك : أحضرت أنفس النساء الشحَّ بأنصبائهن من أزواجهن في الأيام والنفقة . * * * و " الشح " : الإفراط في الحرص على الشيء ، وهو في هذا الموضع : إفراط حرصِ المرأة على نصيبها من أيامها من زوجها ونفقتها . * * * فتأويل الكلام : وأحضرت أنفس النساء أهواءَهن ، من فرط الحرص على حقوقهن من أزواجهن ، والشح بذلك على ضَرائرهن . * * * وبنحو ما قلنا في معنى " الشح " ذكر عن ابن عباس أنه كان يقول : 10625 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو صالح قال ، حدثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : " وأحضرت الأنفس الشح " ، والشح ، هواه في الشيء يحرِص عليه . * * * وإنما قلنا هذا القول أولى بالصواب ، من قول من قال : " عُني بذلك : وأحضرت أنفس الرجال والنساء الشح " ، على ما قاله ابن زيد = لأن مصالحة الرجل امرأته بإعطائه إياها من ماله جُعْلا على أن تصفح له عن القسم لها ، غير جائزة . وذلك أنه غير معتاض عوضًا من جُعْله الذي بذله لها . والجُعل لا يصح إلا على عِوض : إما عين ، وإما منفعة . والرجل متى جعل للمرأة جُعْلا على أن تصفح له عن يومها وليلتها ، فلم يملك عليها عينًا ولا منفعة . وإذْ كان ذلك كذلك ، كان ذلك من معاني أكل المال بالباطل . وإذْ كان ذلك كذلك ، فمعلوم أنه لا وجه لقول من قال : " عنى بذلك الرجل والمرأة " .